اولياء چلبي

239

الرحلة الحجازية

ففيه ثقب ، أو فتحة ، يتدلي منها دائما دلو . . ومن تاقت نفسه للشرب من ماء زمزم فما عليه إلا أن يدلى بالدلو إلى بئر زمزم ، ثم يسحب الدلو مملوءا ويشرب . . وجماعة الصلاة في هذا المقام مكتظة ، وهذا لحكمة من حكم المولى . . . * * * أوصاف عين الجنة ، بئر مياه زمزم : تقع عين الجنة هذه داخل بناء مربع الشكل تحت المقام الشافعي المذكور . . . على الجوانب الأربعة ، أربع نوافذ ، اثنان يطلان على بيت اللّه الحرام ، والآخران يطلان علي المنبر الشريف . للبناء باب ، يقع داخل الحرم الكبير ، مفتوح ناحية الشرق ، له ضلفتان . . . ولكنه باب صغير . وفوق كنار هذا الباب ، مكتوب بالخط الجلي الجميل ، وبماء الذهب هذا التاريخ : ( سلطان البرين وخاقان البحرين قلت تاريخه بلفظ قد بنى الزمزم محمد خان سنة 1083 ) . بينما أن السلطان محمد الرابع ، كان قد جدد باب السعادة هذا ، وأمر بتسطير هذا التاريخ . وبئر زمزم يقع في وسط هذا البناء العالي . وعلى فوهه البئر ، فم من الرخام الأبيض في قد الرجل ، ويحيط به أو محيط البئر يحيط به إثنا عشر رجلا . . وحول فوهه البئر سوار من الحديد دائرا ما دار ، ولأن الناس تسحب منه يوميا مئات الآلاف من دلاء الماء نهارا وليلا منذ أن كان . ولو لم يكن من الحديد هكذا لتفتت فوهة البئر . ومنذ أن عرف وقد وضعوا على فوهة البئر هذا الحديد . . . ويقف أربعة رجال شداد فوق الفوهه ، وعن طريق البكرات الموجودة في جهاتها الأربع يسحبون الدلاء . . وهكذا ليلا ، ونهارا يدب العمل والحركة لإخراج ماء زمزم لسقاية حجاج بيت اللّه الحرام . والحجاج أيضا يشربون من ماء زمزم حتى يذهب الظمأ . . ويتلون هذا الدعاء وهم يشربونه : ( اللهم أرزقنى علما نافعا ، ورزقا واسعا وشفاء من كل شيء . . ومن خشيتك . . ) ويشربون بنية صفاء القلب والشفاء من كل داء ، ودفع العطش ، وبعدها يصبون الماء